ادارة المعلومات

سنوات الحرب تبدّد ثروات اليمن التعدينية،،،،

م. فارس محمد الجرادي هيئة المساحة الجيولوجية- عدن * أستاذ محاضر، كلية الهندسة- جامعة عدن

 

 

في وقت يتواصل الإهمال والتجاهل لبعض القطاعات الإنتاجية الواعدة، يمر الاقتصاد اليمني بسنوات عجاف أوهنت قواه الحية وأضعفت قدراته الإنتاجيةوبددت طاقاته المادية والمالية والبشرية نتيجة للوضع المعقد الذي تعيشه البلاد على مختلف الصعد.

 

وتتصدر الثروات التعدينية القطاعات الواعدة المهملة التي تفتقد للرؤية الحكومية التي تبرز أهميتها الاقتصادية والاستثمارية في ظل تسرب متواصل لرؤوس الأموال اليمنية إلى الخارج وتخوف الاستثمارات الأجنبية التي كانت تضع عينها على هذا القطاع حيث تم ضخ رؤوس أموال في العديد من الأبحاث الاستكشافية التعدينية وبلورة تحالفات استثمارية لاستغلال ما تم تحديده من فرص متاحة قبل أن تقضي عليها الحرب.

 

وحسب تقارير رسمية، فإن اليمن يمتلك ثروة تعدينية كامنة واحتياطيات كبيرة من الخامات الصناعية يقدر حجمها بـ900 مليون طن، وبعض الخامات تتميز بمواصفات فنية قياسية تؤهلها لمختلف التطبيقات الصناعية والإنشائية والزراعية.

 

وعملت بعثات أجنبية سابقاً بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة في اليمن إلى تحديد مجموعة من رواسب الخامات التعدينية ذات المؤشرات الاقتصادية، والتي من أهمها المجنيزيت، والدولوميت، وأيضا الحجر الجيري النقي، والجبس، والزيوليت الطبيعي، وكذا الملح الصخري، والبازلت، والجرانيت، والرخام وغيره.

 

خبراء الجيولوجيا في الهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية، يرون أن الهيئات والدوائر الرسمية المتخصصة في هذا المجال الحيوي باليمن ركزت طوال السنوات الماضية على إعداد الدراسات الجيولوجية، والتي كان لها دور في وضع شكل خريطة جيولوجية لليمن تحدد مواقع الخامات وجدواها الاقتصادية وفرص الاستثمار المتاحة التي جذبت العديد من الشركات الأجنبية ورؤوس الأموال اليمنية التي يلاحظ تركيزها على جانب معين في هذا القطاع يتمثل في المعادن الإنشائية بدرجة رئيسية.

 

الأمر متوقف منذ سنوات كذلك على الحديث فقط والإسهاب في شرح ما يتميز به اليمن من طبيعة جغرافية واعدة وثروات تعدينية كامنة وصخور بركانية ومعادن صناعية، بينما تتجاهل الدولة ومؤسساتها الرسمية أهمية تعظيم فرص هذا القطاع الواعد، في حين زادت الحرب من مشاكل هذه القطاعات الاقتصادية وأصبح الحديث ليس عن استغلالها، بل عن وقف تدهورها وتهاويها.

 

وتؤكد هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية تقديم التسهيلات والإجراءات اللازمة لتشجيع إقامة مشروعات استثمارية جادة تعود بالنفع والفائدة على الدخل القومي وتوفر فرص عمل للشباب، وذلك في إطار توجه وزارة النفط والمعادن في اليمن ضمن استراتيجية تطوير قطاع التعدين والتي تهدف إلى تحقيق قيمة مضافة من هذه الثروات عبر استغلال الخامات في الصناعات التحويلية ذات العائد الاقتصادي الكبير.

 

ويجزم خبراء في سوق العمل، أن إهمال مثل هذه القطاعات يشكل خطرا كبيرا على اليمن الذي يعاني من توسع مخيف في مستويات البطالة واختلال العملية التعليمية وانعكاس ذلك على سوق العمل في اليمن الذي يحتاج إلى سياسات مختلفة للتعامل معه.

 

ويشار إلى أن استيعاب هذه الأعداد الغفيرة من البطالة خصوصاً من فئة الشباب في اليمن يحتاج إلى مشاريع كثيفة العمالة والتي لا توفرها إلا بعض القطاعات الاقتصادية مثل المعادن والأشغال العامة والزراعة.

 

وتشير بيانات رسمية، إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في اليمن بأكثر من 45% ويعود ذلك إلى أسباب عديدة أهمها الآثار المباشرة للحرب الجارية التي طاولت معظم المحافظات اليمنية وأدت لتدمير البنى التحتية والمنشآت العامة والخاصة وتعطيل كثير من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى الأزمات الحادة في الوقود والكهرباء والغذاء والمياه والنقل والتعليم والرعاية الصحية. وكذلك، تعليق دعم المانحين التنموي وتجميد البرنامج الاستثماري العام.

 

ويسود اعتقاد في الأوساط الرسمية العامة في اليمن أن قطاع الثروات التعدينية تحتاج عملية تنميتها إلى استثمارات ورؤوس أموال ضخمة، وفترات زمنية طويلة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية من عوائدها.

 

وفي هذا السياق، يرى باحثون، أن هناك تطورا استثماريا نشأ خلال سنوات الحرب في هذا القطاع بالتوازي مع اهتمامات رؤوس الأموال التي برزت خلال سنوات الصراع في البلاد واتجه أصحابها لتسييلها في بعض الأعمال والقطاعات مثل العقارات والأراضي وأعمال البناء.

 

ويلاحظ أن هناك اهتماما من قبل شركات الأعمال ورؤوس الأموال بالمشاريع التعدينية الإنشائية وقطاع استخراج وإنتاج أحجار البناء والزينة بشكل خاص، حيث شهد هذا القطاع تطورا ملحوظا في السنوات الماضية تجلّى في زيادة عدد المحاجر والمناشير العاملة في استخراج كافة أنواع أحجار البناء والزينة التي أصبحت تغطي جزءا من حاجة السوق المحلية، بالرغم من الصعوبات والمعوقات التي يعاني منها هذا النوع من الصناعات الاستخراجية، إضافة إلى مشاريع ومصانع الحديد والإسمنت والألومنيوم. .

〰〰〰〰

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
error: محتوى محمي